السرخسي

35

شرح السير الكبير

أشهد معك الصلاة . وقد علمت منزلهم فأروح فأدركهم . فقال : والذي نفس محمد بيده ! لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم . وفيه حث على الجهاد والتكبير للخروج إلى الجهاد ، وأن من كان على عزم الخروج فلا ينبغي أن يتخلف عن أصحابه لأداء الصلاة الجماعة . ألا ترى أن النبي عليه السلام قال في حق ابن رواحة ما قال ، مع أن الصلاة خلف رسول الله أفضل . وفى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها " . فهذا يؤيد ما قلنا . 31 - وعن الحسن قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال : يا خير الناس ! فلم يفهم عمر رضي الله عنه ذلك . فقال : ما تقول ؟ فقالوا له : يقول : يا خير الناس . فقال له عمر : ادن إلى ( 1 ) ، لست بخير الناس . ألا أنبئك بخير الناس ؟ قال : من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر رضي الله عنه : هو رجل من أهل البادية صاحب صرمة إبل أو غنم ، قدم بإبله أو غنمه إلى مصر من الأمصار فباعها ثم أنفقها في سبيل الله ، فكان مسلحة بين المسلمين وبين عدوهم . فذاك خير الناس . والصرمة هي القطعة ( 2 ) . والمسلحة هي الثغر الذي يوضع فيه السلاح

--> ( 1 ) قوله " ادن إلى " ليس في ط ، ه‍ . ( 2 ) في القاموس " الصرمة ، بالكسر ، القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين ، أو إلى الخمسين والأربعين . . " .